السيد محمد الحسيني الشيرازي
131
الفقه ، الرأي العام والإعلام
مظهرهم الشخصي ، وأربعا وأربعين يعانون من متاعبهم الزوجية ، وسبعا وثلاثين يعانون من مشكلات دينية ، وأربعا وثلاثين يعانون من سلوكهم الجنسي ، وستا وخمسين يعانون من حالات الخوف والهلع على سياسة الدولة ، وثلاثا وثلاثين يعانون من القلق على أقربائهم . كما إنّ الخوف قد يكون من جهة من الجهات المرتبطة بالإنسان نفسه ، وقد يكون من جهة غير مرتبطة بالإنسان مثل معسكرات الاعتقال في الاتحاد السوفيتي سابقا ، والتعذيب في العراق في العهد الجمهوري ، وغسل الدماغ في الحكومات الديكتاتورية ، حيث توجب تلك الأمور ألم الإنسان ، فالإنسان بالمشاركة الوجدانية مع الأفراد الآخرين يسري إليهم خوفهم لأنّ العالم أصبح قرية واحدة « 1 » ، بعضها قرب بعض ، ويسري الخوف من مكان إلى آخر ، ولذا يدفع الخوف وسائل الإعلام ورجال السياسة ومختلف الزعماء لركوب الموجة تمهيدا لوصولهم إلى ما يريدون ، فمن الواضح أنّ المضاد للخوف هو الأمن ، والأمن قد يحصله الإنسان بقوّته الشخصية وهو قليل ، وقد تحصله الجماهير بسبب إيمانها بالله واليوم الآخر ؛ حيث قال سبحانه وتعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » ، وقد يحصل الإنسان على الأمن نتيجة عامل مزيل لذلك الخوف كشركات التأمين ووسائل العلاج .
--> ( 1 ) القرية الواحدة اصطلاح صاغه عالم الاجتماع الكندي ماك لوهان أثناء الحرب الأمريكية - الفيتنامية ، عندما تنبأ بخسارة أمريكا للحرب قائلا : « ستخسر أمريكا الحرب ، لأنّ هذه الحرب تحوّلت إلى حرب تلفزيونية ، والتلفزيون بدوره قد حوّل العالم إلى قرية عالمية ، وسكان هذه القرية لن يسمحوا للولايات المتحدة في مواصلة قصف فيتنام إلى ما لا نهاية » . ( 2 ) سورة يونس : الآية 62 .